النويري

205

نهاية الأرب في فنون الأدب

خالد ، فوجّه إليهم عيسى فانتهبوا ما في عسكر حميد ، فكان مما أخذوا له مائة بدرة ، وأخذ ابن حميد جواري أبيه وسار إليه وهو بعسكر الحسن ، ودخل عيسى القصر لعشر خلون من شهر ربيع الآخر ، فعاد الحسن إلى الكوفة فأخذ أموالها ، واستعمل عليها العباس بن موسى بن جعفر العلوي ، وأمره أن يدعو لأخيه علي بن موسى بعد المأمون ، وأعانه بمائة ألف درهم وقال له : قاتل عن أخيك وأنا معك ، فوجه إبراهيم إلى الكوفة سعيد بن الساجور وأبا البط لقتال العباس بن موسى ، وكان العباس قد دعا أهل الكوفة فأجابه بعضهم ، وأما الغلاة « 1 » من الشيعة فقالوا : إن كنت تدعو لأخيك وحده فنحن معك ، وأما المأمون فلا حاجة لنا فيه ، فقال : إنما أدعو للمأمون وبعده لأخي ، فقعدوا عنه ؛ فلما أتاه سعيد وأبو البط نزلوا قرية شاهى ، بعث إليهم العباس ابن عمه علي بن محمد بن جعفر - وهو ابن الذي كان قد بويع له بمكة - وبعث معه جماعة ، فاقتتلوا ساعة فانهزم العلوي وأهل الكوفة ، ونزل سعيد وأصحابه الحيرة ، وكان ذلك في ثاني جمادى الآخرة ، ثم تقدموا فقاتلوا أهل الكوفة ، وخرج إليهم شيعة بنى العباس ومواليهم فاقتتلوا إلى الليل ، وكان شعارهم : يا إبراهيم يا منصور ، لا طاعة للمأمون ، وعليهم السواد وعلى أهل الكوفة الخضرة ، ثم اقتتلوا من الغد فسأل رؤساء الكوفة سعيد بن الساجور الأمان للعباس وأصحابه فأمّنهم ، على أن يخرجوا من الكوفة فأجابوا إلى ذلك ، وأتوا العباس فأعلموه فقبل منهم وتحول عن داره ، ثم شغب أصحابه على من بقي من أصحاب سعيد وقاتلوهم ، فانهزم أصحاب سعيد إلى الخندق ، ونهب أصحاب العباس دور عيسى بن موسى ، وأحرقوا وقتلوا من ظفروا به ، فأرسل العباسيون إلى سعيد بالحيرة يخبرونه أن العباس بن موسى قد رجع عن الأمان ، فركب سعيد وأصحابه وأتوا الكوفة عتمة فقتلوا من ظفروا به ممن انتهب ، ومكثوا عامة

--> « 1 » لا يقصد بها الاصطلاح المعروف وانما يراد بها الدلالة اللغوية اى المتمسكون بالتشيع أشد تمسك .